حبيب الله الهاشمي الخوئي
235
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقد روي من طرق مختلفة وباسانيد كثيرة أن عمارا كان يقول : ثلاثة يشهدون على عثمان بالكفر وأنا الرابع وأنا الرابع وأنا شرّ الأربعة ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه فأولئك هم الكافرون وأنا أشهد أنّه قد حكم بغير ما أنزل اللَّه . وروي عن زيد بن أرقم من طرق مختلفة انّه قيل : بأي شيء أكفرتم عثمان قال : بثلاث : جعل المال دولة بين الأغنياء ، وجعل المهاجرين من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بمنزلة من حارب اللَّه ورسوله ، وعمل بغير كتاب اللَّه . وروي عن حذيفة انّه كان يقول : ما في عثمان بحمد اللَّه أشكّ لكنّني أشكّ في قاتله أكافر قتل كافرا أم مؤمن خاض إليه الفتنة حتّى قتله وهو أفضل المؤمنين إيمانا . فأمّا ما رواه من منازعة الحسن عليه السّلام عمارا في ذلك وترافعهما فهو أولا غير رافع لكون عمّار مكفرا له بل هو شاهد من قوله بذلك . وإن كان الخبر صحيحا فالوجه فيه أن عمارا علم من لحن كلام أمير المؤمنين عليه السّلام وعدوله عن أن يقضى بينهما بصريح القول : انّه متمسك بالتقيّة فأمسك عمّار لما فهم من غرضه . فأمّا قوله لا يجوز أن يكفره من حيث وثب على الخلافة لأنّه كان مصوبا لأبى بكر وعمر ولما تقدّم من كلامه في ذلك فلابد إذا حملنا تكفير عمّار للرجل على الصحة من هذا الوجه أن يكون عمّار غير مصوب للرجلين على ما ادّعى . فأمّا قوله عن أبي على انّه لو ثبت انّه ضربه للقول العظيم الَّذي كان يقول فيه لم يكن طعنا لأن للإمام تأديب من يستحق ذلك ، فقد كان يجب أن يستوحش صاحب الكتاب أو من حكى كلامه من أبى على وغيره من أن يعتذر من ضرب عمار وقذه حتّى لحقه من الغشى وترك له الصلاة ووطيه بالاقدام امتهانا واستخفافا بشيء من العذر فلا عذر يسمع من إيقاع نهاية المكروه بمن روى أن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال فيه : عمّار جلدة ما بين العين والأنف ومتى تنك الجلد تدم الأنف . وروي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار وروي العوام بن حوشب عن سلمة بن كهيل عن علقمة عن خالد بن الوليد